الشيخ محمد الصادقي

248

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فيجري عليهم كل ما يجري على أنفسهم من ولادة وحياة وموت ، ومن عواطف ونزعات وانفعالات ، ومن آلام وآمال ومن كل ما هو آت من الطبيعة البشرية ، اللهم إلا أخطاء هي لزام عدم العصمة حيث يعصمها علمية وأخلاقية وعملية ودعائية لتتم حجة اللّه على الناس ، ولا يكون للناس على اللّه حجة بعد الرسل . هكذا أرسلنا رسلا تترى ، حاملين الحجج البالغة الإلهية ، واعديهم إنجاحا في الدنيا والآخرة : ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ 9 . صدق الوعد هو وفقه للواقع حاليا واستقباليا ، فمن الحال : « وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ . . . » ( 3 : 152 ) ومن الاستقبال : « وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ . . . » ( 39 : 74 ) . وقد يجمعها ككل « إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ » ( 40 : 51 ) . وقد تعني هنا « ثم » المراخية لصدق الوعد - فيما عنت - الصدق اللائح في عواقب الرسالات هنا ، ومن ثم في البرزخ والأخرى . وهنا « فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ » بيان لصدق الوعد في خاتمة الأولى ، ثم الأخرى هي أحق بالصدق وأحرى : « فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ . ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ » ( 10 : 103 ) . وهنا العوان بين المؤمنين الناجين والمسرفين الهالكين ، هم غير مذكورين ، وقد تعنيهم « من نشاء » مع المؤمنين ، متعة الحياة الدنيا ، ثم لا نجاة لهم كالمؤمنين في الأخرى .